السيد محمد حسين الطهراني
12
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
السَّائِرُونَ ، وَأكَامٌ لَا يَجُوزُ عَنْهَا القَاصِدُونَ . جَعَلَهُ اللهُ رَيَّاً لِعَطَشِ العُلَمَاءِ ، وَرَبِيعَاً لِقُلوبِ الفُقَهَاءِ ، وَمَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحاءِ ، وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ ، وَنُورَاً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ ، وَحَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ ، وَمَعْقِلًا مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ ، وَعِزَّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَهُدى لِمَنْ ائْتَمَّ بِهِ ، وَعُذْرَاً لِمَنْ انْتَحَلَهُ ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ ، وَفَلْجاً لِمَنْ حَاجَّ بِهِ ، وَحَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ ، وَمَطِيَّةً لِمَنْ أعْمَلَهُ ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَجُنَّةً لِمَنْ اسْتَلأمَ ، وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى ، وَحَدِيثَاً لِمَنْ رَوَى ، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى . « 1 » نعم ، إنّ البرنامج القرآنيّ خير برنامج للوصول إلى أفضل الأديان والأنظمة وأمثلها ، ولابدّ - لإثبات هذا المدّعى - من أن نأخذ قوانين وأساليب وآداب وعادات وأخلاق المجتمعات سواءً في ذلك المجتمعات القديمة أو الحديثة ، والأمم المتحضّرة أو المتوحّشة ، وما جاء به أصحاب المذاهب الإلهيّة وأصحاب المذاهب المادّيّة والطبيعيّة كلًّا على انفراد ، ثمّ نقارن ذلك القانون والبرنامج الخاصّ بموضوعٍ معيّن مع ما جاء في القرآن الكريم ، لتتّضح ميزة الحكم القرآنيّ وسموّه وتفوّقه في ذلك الموضوع . جزاء السبّ السبّ فقط ، أو العفو عنه وعلى سبيل المثال ، لو صدر من أحد الرعايا في عصر معيّن - حتّى لو كان من الرعاع السوقة - جسارة ووقاحة تجاه السلطان ذلك العصر وحاكمه المطلق ، كأن يسبّه ويشتمه ويلعنه ، فسيحكم عليه حسب القوانين المتداولة بعقاب خاصّ من حبسٍ وتعذيب ونفيٍ وجَلد وقتل . أمّا الإسلام فيقول . المسلمون سواسيةٌ كأسنان المشط ، لا فضل للحاكم على المحكوم ،
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 196 ، وفي طبعة مصر بتعليق محمّد عبده ، ج 1 ، ص 412 و 413 .